السيد كمال الحيدري
224
شرح كتاب المنطق
الشرح بعد أن بيّن أقسام القضية بلحاظ الموضوع ، أراد أن يبيّن ها هنا أياً من هذه القضايا يستفاد منها في العلوم ، فأفاد : بأنّ القضية الشخصية لا يستفاد منها في العلوم . وهذا واضح ؛ باعتبار أنّ العلوم تحتاج إلى بيان قواعد عامّة ، وقوانين كلّية ، ومن الواضح أنّ القضية الشخصية لا تفيد ذلك . ولكن ينبغي الالتفات إلى أنّ بعض العلوم تبحث عن القضايا الشخصية ، كما في علم التاريخ ، فإنّ أساس البحث فيه قائم على القضايا الشخصية ، وكذلك جملة من أبحاث علم الكلام ، كالبحث عن رسول الإسلام ( صلى الله عليه وآله ) وعصمته ، إلى غير ذلك . . ، وهذا ما ألمحنا إليه سابقاً ، لكنّ في أغلب العلوم نحتاج إلى قواعد عامّة وقوانين كلّية ، و [ القضايا المعتبرة التي يبحث عنها المنطقي ويعتدّ بها هي المحصورات دون غيرها من باقي الأقسام ] كالشخصية والطبيعية والمهملة [ وهذا يحتاج إلى بيان : أمّا « الشخصية » فلأنّ مسائل المنطق قوانين عامّة ، فلا شأن لها في القضايا الشخصية التي لا عموم فيها ] . وأمّا القضايا الطبيعية ، فلأنّها لا علاقة لها بالأفراد ، وإنّما الحكم فيها على المفاهيم الكلّية بما هي ، والمفهوم بما هو مفهوم مع غضّ النظر عن الأفراد لا وجود له في الخارج ، ونحن نريد أن نحكم على الوجودات الخارجية ، فعندما نقول : كلّ ماء متكوّن من أوكسجين وهيدروجين ، لا نقصد به مفهوم الماء ، بل نريد أن نحكم على مصداقه الخارجي ، والقضايا الطبيعية لا وجود لها في الخارج مع غضّ النظر عن الأفراد ، وإن كان لها وجود بوجود أفرادها ، إلّا أنّ الحكم حينئذ يكون على الأفراد لا على المفهوم بما هو ، وكما قال : [ وأمّا « الطبيعية » ، فهي بحكم الشخصية ، لأنّ الحكم فيها ليس فيه